الإرهاق الاجتماعي في إجازة نهاية الأسبوع

في كل نهاية أسبوع يعود الإنسان إلى منزله خاليًا من الحمل الذي لازمه طوال الأسبوع، ولا يقضي سوى وقتٍ قصير وتبدأ رحلة جديدة من الأفكار التي لا تغدو سوى كونها قلَق يلازم الإنسان عندما ينفصل عن جزء من نمط حياته الذي يمارسه خلال الأسبوع.

في كل إجازة نهاية أسبوع اُعيد تكرار السؤال في ذهني، وفي كل مرة أجد إجابة مختلفة، حسب الظروف والمعطيات التي أخوضها خلال اليوم، أسأل نفسي “ماذا يجب أن أفعل في إجازة نهاية الأسبوع؟” ولا أجد إجابة دقيقة وصريحة أستطيع أن أعمل بها، ولا أشك حقًا في أن هذا التساؤل يراود ذهنك أيضًا. ومن باب الاطّلاع والبحث، كتبت مرة في متصفّح قوقل باللغة الإنجليزية ” ماذا يجب أن أفعل في إجازة نهاية الأسبوع ” وكانت الإجابات مختلفة؛ بين التطوّع والرقص، والقراءة، ولكن في نمط الحياة الإجتماعي الذي نعيش به، غالبًا تدور ممارستنا في إجازة نهاية الأسبوع حول اللقاءات الاجتماعية، والتجمّع مع الأقارب والأصدقاء ولكن أشعر دائمًا بأن هذا النمط يسبب إرهاق للإنسان أكثر ممّا يجب، حيث أن الفرد يعيش طوال الاسبوع في هذه دائرة العلاقات وتحديدًا في مجال العمل، ويقابل كمٌّ هائل من الأشخاص سواء كانوا متكررين أم أشخاص جُدد، ويستمر طوال أسبوعه في مقابلة هذا العدد، وينسى الحقّ الذاتي تجاه نفسه، فعندما تختلط دائمًا بين الدوائر الاجتماعية تختلط ذاتك بين الآخرين، وتفقد جزء من كينونة الذات لديك، فأفكارك تتشابك بينهم، وأفعالك تختلط معهم، فلذلك أجد اليوم وتحديدًا في عصرنا هذا مع كثرة المشتّتات والمُلهيات أن حقّ الفرد لنفسه أن يقابل ذاته في إجازة نهاية الأسبوع، ويعتزل الناس وقتًا كافيًا ليستجمع أفكاره، ويعود لنفسه في النهاية، ويستمر في ذلك حتى يزول قلَق أسئلة نهاية الأسبوع حول ماذا سأفعل؟ ولا شك أن كثرة الانعزال مرحلة خطرة للنفس، فكما يُقال 《 سدّد وقارب 》، اجمع بين الانعزال والانخلاط، اجعل من كل إجازة نهاية أسبوع طريق نحو الاستقرار، فلا تنخلط أكثر ممّا يجب، وإلا سيصل بك الارهاق الاجتماعي نحو الانعزال التام.