متى آخر مرّة جربت شيء لأول مرّة؟

على سبيل التوطئة، وتعريف التجارب الجديدة؛ اليوم خضت تجربة، اعتيادية، ولكن لم تكن كذلك أبدًا بالنسبة لي، اعتدت في كل مرة أن أحاول استعادة رغبة العيش، وأعيد تعريف الترفيه للذات، أني أسير في ذلك الطريق، الذي يمتد لثلاث ساعات ونصف مع عامل وقت القهوة التي أحضّرها لنفسي. المختلف اليوم إني في قطار، قطار متشابك وحولي عدد هائل من الأشخاص، صغيرهم سعود، الذي أسماني بصديقه بعد ما شاركته قطعة الباونتي، وحتى الشخص المهذّب الذي بجانبي، لا يتراود في ذهني سوى سؤال واحد; كم مرة ارتادوا القطار؟ هل هي أول مرة مثلي؟ وعلى ذلك تسير الأفكار بكمّها الهائل غير المتوّقف! أعيش تجربة جديدة اليوم برغم اعتيادية التجربة إلا إني أعيش في ذهول. عن الشاعرية وأنا أسير وحامل الحقيبة على ظهري، وعن اللحظة التي أفكّر فيها بالظلام الهائل في هذي البقعة، أمور كثيرة أعيش من خلالها، بكركبة مشاعري، ولخبطة واقعي، إلا أن التجربة كانت مختلفة، تجربة وهبتني معنى مفهوم التجربة، وهبتني شعور جديد، شعور له لون مختلف، وهذا بكل تأكيد هو السبب الرئيسي الذي جعل هذه الرحلة أن تملك هذا الكم من الشعور، الكم الهائل من الأفكار، الكم الهائل من شعور التجربة، من المعلومات! أجلس على الكرسي الضيّق وسعود يمر في كل مرة ويشاركني معلومة، يشاركني شعور، يشاركني خبر، يشاركني فرحة أن أمه تشتغل في عسل وادي المانوكا!