12 فبراير

على غير البشر، أحب الفضوليين، عندما يسألني شخص، أجيب بطلاقة مهيبة ورغبة غريبة! وهذا أنا، هذا تعريفٌ لمازن! في اليوم الثاني عشر من من شباط، كما أحب، وكما تستدعي الأشياء لتعاريف، فنحن جهلة بلا تعريف، لذواتنا، لقهوتنا، لسريرنا، لكل ما يتعلّق بنا! لا أجد كلمة يستدعيها قلمي لأن تصف اللحظة، من محاولةٍ لتعريفي للملأ، ومحاولةٍ لاستيعاب أني كبرت! كبرت يا أمي ولم أعد كما كنت! لم أعد أندب حظي على ألم فقداني للأشياء، ولم أعد أهتم بمدى عبثية وعدمية الحياة، كبرت يا أمي ولم أجد تعاريفٌ لي! هل أنا خُلقت من نفسٍ واحدة؟ أم تكابدت الأنفس لأن تكون فيّ؟ طالت الحروف على أمل أن أجد حظًا يرتّب بعثرة الحروف، ويكتب جملة مفيدة تعنى بي. طالت الأيام، حتى هذا اليوم، ينعاد في كل سنة، مع عبثية أكبر ورغبة بمغادرة الأشياء خفةً أكثر ممّا مضى، حاولت، حاولت كما يجب أن يكون، كما يجب أن أحاول، ولكن ها هي الحروف تعاند نصّي مثل ما فعلت، مثل ما خانتني في السابق! ولكن برجاء اليوم، الثاني عشر من ثاني أشهر السنة الميلادية، على أمل أن تخضع الحروف، وأن تأبى العناد وتكون تحت هيمنة إبن اليوم، إبن اليوم الذي أصبح قرنٌ كامل، قبل أن يتمّ ذلك، أنا كثيرٌ على الحياة، وعلى المآسي، والألام، أنا كثيرٌ على الحُب، كثيرٌ على العيش، كثيرٌ على اللحظة! أنا كثير ولم أتوّقف عن كوني ذلك، وفي كل مرة أقتربُ لأن أتم قرنٌ كامل، تزداد كثرتي، وهيمنتي على الأنفس التي استوطنتني! ربما هذا تعريف وجودي، كائنٌ أستوطنته الأنفس حتى أصبح يمشي بثقلها، وفي كل سنةٍ من الثاني عشر من فبراير، يعود بقوّة لأن يسري بخفّة السراب، نعم، ولدت بنفسٍ واحدة، وأستوطنتني تِلك الأنفس، وفي كل ميلادٍ جديد أتخلّص من عبء الأنفس التي تكابدت بي، في كل ميلادٍ جديدٌ لي أسير بوقعٍ لا مثيل له، أسير وتزدهر القلوب خلفي، أسير وتنبض الحياة من بعدي، هذا أنا يا أمي، هذا يومي، كبرتُ عامًا جديد!