وحشة

ها أنا متوحّش بيني وبين الحائط، أعود كما أنا، للسابق، للوراء، أصبحت متوحّش بلا تخطيط وبلا أي سابق إنذار، لم تعُد الحوائط تحتضنني كما كانت من قبل، أصبحت الأمور متجمعّةٌ في جوفي، وأصبحت الوحش، أصبحت أنا بلا عودة. كانت مقررة أن تكون هذه الكلمات بالأمس، من شدّة الوحشة التي شعرتُ بها، ففي كل مرة أجد طريقًا للتخلص من هذه الحوائط، تعود بسبيلٌ آخر وتهزمني مجددًا، كم وددت أن الأمور لا تسير بهذه الطريقة، ولكن للأسف لم تكن الحياة يومًا ترغب في إرادتي! ومن المضحك أن الإرادة لا تتعارض مع الحياة، ولكنها تتعارض معي أنا، أصبحت وحشًا بلا إرادة، امتلأت بالوحشة حتى صرت الوحش الأكبر، الوحش الذي يعترض طريق الحياة، لم أنسى ذلك اليوم، ذلك الحبل المجوّف، الذي دار حول عنقي، والهزل في الموضوع أنها كانت طريقتي بقطع طريقي مع الحياة، كل الأمور تصبح هزلية، ومؤسفةً بعض الشيء، كم حاولت فكفكة الأحرف وفصلها عن معنى الحياة، ولكن لم ينجح، لم ينجح كما لم ينجح الحبل المجوّف ان يقتات عنقي، ها أنا أكتُب قبل وفي وبعد الوحشة، أخاف يا أبي، أخاف يا أمي، حتى الألم يسيل من أحرفي، ولم يبقى للخوف طريقٌ يسلكه لهدمي، أرجوك ياحبل النجاة، اقتات على عنقي، لم أعد قادرًا على تحمُّل هذه الوحشة، أصبحت جسدًا يحويه الألم، وروحٌ تملؤها الوحشة، أنقذني ياحبلي من طوق الحياة.