مهمة الفلسفة في علاج الشقاء الوجودي

بوسعنا أن نخلق تعاريف عديدة عن الفلسفة، ولكن هل نستطيع أن نخلق أدوار عديدة للفلسفة؟

مهمة الفلسفة الأساسية حسب ما يرى سعيد ناشيد هي أن تجعلك قادر على مواجهة جميع ظروف الحياة قسوة وضراوة. لذلك لعلّنا نضع جميع الفلاسفة في كفّة واحدة، وإن اختلف اختصاصهم، ولكن الغاية الأسمى للفلسفة واضحة. وفي العهد القديم، كانوا يدعون الطبيب ” بالحكيم ” فلذلك كان يتقاطع عمل الطبيب الذي يداوي الناس بالطب وبالحكمة. وفي وصف نيتشه لوظيفة الفلسفة هي ” تشخيص أمراض الحضارة ” وبكل تأكيد نعني بالحضارة جميع ما يندرج تحت كينونة الإنسان وخارج كينونته. وبذلك مشكلة الحضارة أو بالأخص مشكلة الإنسان هي الشقاء الوجودي، وبذلك تقاطعت طُرق الفلسفة مع الأطباء النفسيين، ومن أهمهم سيغموند فرويد حيث أنه يُعتبر أب الطب النفسي، كونه مؤسس مدرسة التحليل النفسي التي تُعد اليوم من أهم المدارس التحليلية للإنسان. وخلال دراسة فرويد للإنسان عرّف مهمة التحليل النفسي وهي نقل الإنسان من الشقاء المرضي إلى الشقاء الاعتيادي. بكل تأكيد تتساءل كيف تقاطعت الفلسفة مع علم النفس؟ في الحقيقة الفلسفة تتقاطع مع وجودنا في الحياة، ولا يعني تقاطعها بالمعنى الحرفي، بل تتقاطع وتتداخل معها حتى وإن لم نشعر. تسير الفلسفة في طريق، وعلم النفس في طريق، ولكن في المنتصف يتقاطعون في طريق واحد وهو نقل الإنسان من حالة شقاء حقيقي ووجودي إلى إنسان يتعامل ويتعايش مع هذا الشقاء حتى يكون شقاء اعتيادي! يقول ابيقور السبب الرئيسي في شقاء الإنسان هو رغباته! وفي الجانب الآخر نرى أن سيغموند فرويد كان يتناول رغبات الإنسان بشكل صريح، وكان أيضًا على وفاق مع ابيقور! فلذلك عندما يمارس فرويد التحليل النفسي لحياة مراجع لديه، يعود إلى طفولته وفي الغالب يسلّط الضوء على رغبات كبيرة مكبوتة لم تتحقق في طفولته، ولذلك هو اليوم في عيادة فرويد كونه لم يستطع أن يواجه هذا الشقاء، وها هو الشقاء نتيجة كبت رغباته وهو طفل، ونتج عنه شقاء وجودي لم يعتد على أن يعيش معه.