منذُ أن قالت ” لانستطيع ان نُكمِل مايحدث هنا ” وأنا كالجسد المصعوق بصاعقةٍ مؤذية، أنهكت جسد، وأرهقت عقل، في تلك الليلة التي أدّت الصواعق ببكاء الأطفال، وارتعاش الكِبار، فحتمًا لمْ تكُن تلك ليلةٌ عادية! الشوارع بهدوءٍ غير مُعتاد، وضجيج السُكّان بلحظة مُدوّية يملأ الموقف، والسكون يعُمّْ. تلك الصاعقة التي حلّت بهذه البلدة، كاللعنة التي أودت بصاحبها نحو المآسي والالم الذي تكبّد بكل السوء الذي يحدُث له مُنذ ذلك اليوم. وميم لم تعلم ماذا حدث! وبالرغم من أنها من اودى بحياة هذا الكائن نحو المآسي، ولعنت البلدة بصاعقتها، أودت بكل ذلك ميم!، بوّدي لو تعرفين ماذا احمل، وماذا اشعر، فلا سُبيل لي سوى الكتابة، ولعلّ كتابتي ان تغمُرك يومًا، وتعود المدينة وتنفكٌّ تِلك اللعنة التي أودت بالبشر نحو الهاوية، فأنتِ كُنتِ مُقدمة حديثي عن الحُب، ومنتصف حروفي عن المشاعر، ونهاية الجُمل التي تطفو على لساني، ميم التي اذابت الحروف على مسامع المُتلقّين، هذا ماكانت تعني لي ميم، وماكانت تعني للكون كله اجمع! فحروفها إرتواء، وكلماتها تطرُد الخِواء، هذا ماكانت عليه ميم، هذا اثَرُها علي، وعلى الكون كله، فمنذُ ان رأيتها أزالت الخِواء بلعنةٍ شريرة، وحروفٌ مثيرة!. تلك الصاعقة أودت بإنهيار ذلك الكون والكيان، لم أكُن وحدي أنا، فالكون إنهار! بلا تماسك وبلا قواعد، انهارت. عُدت ياميم، وانا تاءه كالضباب، أرجو الخِلاص من كل ذلك، أعود وأنا راغبٌ بذلك الدفء الذي غمرتي روحي به، البرد يتسلل لروحي شيئًا فشيئًا وأنتِ الدفء الذي توقف عن إحتضان روحي، عُدت كما أنا، وأنتِ كما كنتي لم يتغيّر شيء، مازال حُبك لتلك السبحة التي ترافق يدك الرقيقةُ دائما، عدت ياميم وأنا احملُ لك سبحةٌ اقتنيتها بقلبي قبل يداي، سبحةٌ تذكرك بأنكِ كنتي معطفي في ذلك البرد القارس.