الشتاء الذي يغشو روحي

الساعة الثانية عشر في منتصف الليل، في الخلاء، او تحديدًا في منتصف البراري، القمر شبه مكتمل، في المكان الذي ازهو بذاتي وعزلتي به، بعيد عن ضوضاء الحياة والبشر، الضو امامي والبرد يتخلخل في عظامي، وهذه الأيام البرد في شدّته، وإن تخلخل في عظامي فلن اجزع قط فأنا من كُنت وسأظل عاشقٌ للشتاء، فهذا الوقت الذي تكثر فيه الأمطار والسحب تغزونا، تغسل ارواحنا بالمطر ونبدأ من جديد كأننا مولودين هذه اللحظة! عجيب امر المطر كيف يزدهر في روحي، وكأن هناك وردةٌ في وسط جوفي والماء لايصلها إلا في الشتاء وتحديدًا عندما المطر يصبُّ علي، لن اجزع قط!، اليوم قررت ان التقي بصديقي، صديقي الذي يختلف عنّي بشدّة فمبادئه واعتقاداته مختلفةٌ عنّي تمامًا وانا لا استحمل ذلك قط! فدائما تحتدُّ لهجتنا بالنقاش، وننتهي بعدم الرضى! وهذا متوقع! فمنذُ فترةٍ طويلة انعزلتُ عنه او عنهم بصورة ادق، قررت ان اكون لوحدي دائما، اذهبُ في كل نهاية اسبوع لكوفي هادئ وصغير ورفيقي كتابي كما كان دائما، فلم تكُن مبالغة إن قلت ان كتابي رفيقي فعلًا، فكان هذا حالي لوقتٍ طويل، اصبحتُ وحيدٌ باختياري وربمًا مُجبر بطريقةٌ او بأخرى، بعد مدّةٌ طويلة وعيت! واستوعبت اخيرًا! وهذا هو المهم دائما مهما طالت المدّة ان تستوعب حقيقة الأمور مهما خالفتها او كنت ضدها! استوعبت مؤخرًا انني استطيع ان اتعايش معهم! اراهم من حين إلى آخر، نستمتع بجلستنا سويًا بعيدٌ عن مايزعجنا! فهذه الليلة، تحت القمر شبه المكتمل، في منتصف البر والضو امامي، انتشي برائحته التي تداعب رئتاي واتلذذ بذلك مهما كانت مضرّة! انا هنا اليوم مع صديقي، نحتسي القهوة والشاي ونتحدث بسلاسة بدون اي مشادات كما اعتدنا! وجو هادئ واسترخاء والأغاني ترافقنا، هذه الليلة حقًا كانت مبهجة، هادئة، استرخاء تام، ولذلك انا احب الشتاء، ازهو بدفء علاقاتي السيئة الغريبة! نعم ازهو بدفئها واحاول بذلك دائما، ان تصبح الحياة بشكلٍ أفضل!، انا اعتذر لصديقي على هذا الإنقطاع، لم أعلم مدى استرخائي بهذه الليلة وانت بجانبي، لم اشعر بما كُنت اشعر به سابقًا، شكرًا ياصديقي لك وللشتاء، دائما وابدًا.