صباح الخير أما بعد، ليست من عادتي ولا من موضع عقلي أن يخوض داخل دائرة الكتابة في شيء غير نفسيتي أو عن شخصٍ لايمت بصلةٍ عن كياني ولكن منذ مدة وعقلي لاينفك تفكيرًا بذلك منذ مدة وهي في خوض أفكاري، فما شيءٌ يشغلني عنها فهي اجتاحت كل خيالاتي المليئة بالأحداث الرومانسية، عن الخروج في موعدٍ غرامي في مطعم سوشي حيث الأكل الذي يستهويني طوال الوقت أو عن التحدث عن القهوة التي تجمع بيننا أو عن اللحظات الموقرة لنفسي في آخر الليل في أرجاء الشوارع أقود في سيارتي ببطء والشباك يستريح قليلًا ويدي تداعب الهواء وتلامس يدها في السماء أو تحديدًا في خيالي، منذ اللحظة التي راودها الفضول عن كتابي المرافق لي في المقهى الصغير الذي أهرب للركن الاخير فيه لأسترخي واندمج في قراءتي للكتاب، اللحظة الأولى التي رأيتها في ذلك المقهى الصغير، بالطبع لم أشعر بذلك منذ اللحظة الأولى ولكني استشعرت اللطف الذي يكمن بداخل هذه الروح الرقيقة، استشعرت مدى رقتها ولطفها، ولكن لم تكتفي بذلك قط. في يومٍ ما استقيظت قبل العاشرة صباحًا وبالطبع ذهبت لذلك المقهى، وماقبل ذلك اعتدت كثيرًا أن استقيظ ونفسيتي مُنهكه لا أعلم هل هذا الشعور مرافق لي أنا فقط! ام شعور طبيعي للكل، عندما سرتُ لذلك المقهى فكانت بالطبع هي في استقبالي! كان الإرهاق يملأ وجهي وذلك واضح تمامًا على وجهي العبوس وحرارة الشمس التي تصب على ارجاء الكوكب وتوقد البؤس الذي ينتصف ارواحنا فما كان منها إلا أن تقول “صباح الخير، كيف حالك؟” بنبرة استشفّت جميع جراح روحي المنهكة وبالطبع ميزتني فأنا صاحب الكتاب الذي أثار فضولها ولم تستطع أن تكبح رغبتها بالسؤال عنه، بالرغم من أن الكمام كان يغطي نصف وجهها إلا أن بشاشة وجهها لامست روحي ولطفها الذي استشعرته منذ زمن طويل أيقض روحٍ بداخل روحي، ولم أتحدّث عن عيناها التي تأسر مرتادي المقهى في كل مرة أو ربما انا وحدي ربما أنا المأسور داخل عيناها، فلن اضجر قط وأنا أسيرٌ في سجنُ عيناها، بكل ود سأقبل أن أكون سجينٌ وأسير في وسط ذلك، في كل مرةٌ أراها كأنني أرى بديعُ خلق ربي في محياها في كل مرة أكافح حتى لا أتمعّن في بهاء وجهها حتى لا أكون وقح، في كل مرة احاول الهرب من عيناها واحاول أن أنجو من الأسر ومقلةُ عيناها تسحبني أقوى من قبل كأن جاذبية الأرض وقعت في سوادِ عيناها ومالي سوى أن تسحبني أكثر وأقف متفرجًا لأسري. لم تكتف الجاذبيةُ في مقلة عيناها السوداء بسحبي، فالكون كُله تيّقن بأن الأمر أصبح أكبر من ذلك، فسكان الأرض مفجوعون، فالقلق أصبح صديق المطمأنين والخوف أصبح يأسر الجميع بلا استثناء، فما لي سوى الاعتراف بالحق، أتت ساعة الحقيقة وأصبح حقٌ عليّ أن أبيّن ذلك؛ فالشمس والقمر لم يكونًا يومًا ذي أشعّة ولم يكون القمر بهذه الفتنة قط ولم تكُن الشمس يومًا ملتهبةٌ مثل الأن؛ أن الأوان بالاعتراف بإن النور والضياء كان دائما يشعُّ من مقلة عينيكِ ورقة وجنتيك ونعومة أناملك. أنا أسف إن كُنتي تقرأين هذه في يومٍ ما، أنا أسف إن كُنت وقح بفكري أو كلامي أو حتّى بعيناي، أنا أسف إن شعرتي بأي سوءٍ من كلامي. هذه لحظةُ إعجاب لفتاة منذُ مدة ولم أستطع أن لا أكتب عن ذلك.