في هذا العصر السريع الذي بات يسابق الهواء، أصبحت اليوم سلوكيات البعض مختلفة عن السابق، اليوم في المقهى تتفاجئ بنصفه من القرّاء، وأصحاب الأجهزة اللوحية، وكل ذلك في سبيل العمل أو سبيل القراءة، تختلف الأهداف لكل فرد. كيف أصبح هذا آفة العصر؟ كيف تحولت السلوكيات لصراع مع مشاعر الإنسان؟ كلها اسئلة، تدور في عقلي كل ما رأيت فردًا يمارس هذه الأفعال. في هذا الهوس واللهو خلف الانجاز، أصبح الفرد لايسعى إلا من اجل ذلك الشعور الذي يرضي ذاته، ويطمئن في حال تحققه، وهذا بلا شك ينافي تعاليم الروح والذات، أصبح القلق والإكتئاب الذي يصيب الفرد اليوم في ازدياد، حيث إن عامل الرضا عن الذات اختفى تماما، وبذلك يزداد الأذى والضغط النفسي وينتهي ذلك بقلق مدوي للفرد وبإحباطٍ شديد. في التعليم الأول الذي يجب أن يتلقاه الفرد عن الذات، هو أن يضع حدود دائمًا، ولا يتعالى عن ذلك الحد، وإن تعالى يجب أن يدرك ذلك، وأن يتراجع ليسيطر أو يذهب لمختص. في حدود طاقتك الفردية يجب أن تدرك أن أفعال كثيرة جدًا يجب أن تكون مرضية لذاتك، على سبيل المثال، الإستيقاظ والذهاب للعمل، كل هذا انجاز يجب أن تتصالح معه، المشكلة فردانية، تعود لصورتنا حول ذاتنا، غالبًا في ذلك نحن نرى ذاتنا بصورة مشوهه، ولا نقبلها حتى نفعل شيء ضخم، والواقع المؤلم، الرضا الذي يعود بفعل شيء ضخم لن يتوقف، ستكون لوهلة في رضا، ومن ثم تعود لتلك الدائرة المقيتة التي تصارع ذاتك فيها. إذًا عليك أن تقبل بعدمية الإنجاز الضخم، وتتقبل الأفعال الصغيرة اليومية، حتى تدخل في دائرة الرضا. وعليك أن لاتحمّل ذاتك فوق طاقتها، أنت وذاتك فردٌ واحد، تصالح، تقبّل. الهوس خلف الانجاز يدمّر الذات في داخلنا، يشوه صورتها في اعيننا قبل اعين الآخرين. ومفهوم الرضا شُوّه تمامًا، كيف ارتبط ذلك بالانجاز؟ لماذا يقاس رضانا الذاتي بفعلنا وانجازنا؟ كيف تداعى كل ذلك حول الانجاز؟ من وضع ذلك القانون المُقيت؟. في منظور الفلسفة القديمة الذات هي إدراك الخير والشر وفي نظر بوذا; هي إرادة الفرد للعيش والبقاء في الحياة، في مختلف التعاريف نستطيع أن نقيس الذات ورضاها بعيد كل البُعد حول ذلك الهوس الذي أصبح آفة القرن العشرين. نستطيع أن نخلق مقاييس عدّة حول رضانا بدون أي تشوّه يدمّرنا ويخلق صراعات لانهائية، الرضا مفهوم بسيط، ارضى بكوبك الحالي، هاتفك الذي بيدك، بيتك الآمن، الرضا ينبُع عن تصالح ذاتي وسلام داخلي يمنع الفرد من قياس ذاته حول كل فعل ارتبط بالإنجاز.